آقا ضياء العراقي

9

منهاج الأصول

حين انشاء الإرادة فنجد تحقق الإرادة في الطلب ومع ذلك التعليق تتحقق فلو كانت الاستطاعة شرطا لما تحقق التعليق بلسان الدليل لانتفاء المانع حسب الفرض فهذا يدل على أن الاستطاعة لم تؤخذ شرطا لحصول المراد وانما اخذت في موضوع الحكم فظهر مما ذكرنا ان الإرادة في الواجب المشروط تتعلق بالمراد بإرادة فعلية وكذا على تقدير حصول الأمر الخاص خلافا للمشهور فان الإرادة عندهم تعلق بالمراد على تقدير خاص بنحو لا يكون الفعل مرادا قبل تحقق ذلك الأمر الخاص لما عرفت أن بعض القيود عند تحققها لا تحصل الإرادة كالنوم والموت ونحوهما وسره ان الحكم الشرعي انما ينتزع من اظهار الإرادة التشريعية فالمولى إذا أنشأ ارادته ينتزع الحكم منه وبهذا المعنى يصير الحكم الشرعي فعليا سواء علم به المكلف أم لم يعلم وسواء كان مطلقا أو مشروطا فليس الفرق بين المشروط والمطلق من حيث الفعلية بأن يكون المطلق فعليا والمشروط انشائيا إذ من هذه الحيثية لا فرق بينهما نعم فرق بينهما من حيث السنخ والحقيقة ولذا آثارهما تختلف فإن المطلق حقيقته إرادة الفعل من المكلف على كل تقدير ولذا ينبعث المكلف مع العلم به من دون الانتظار إلى شيء واما المشروط فحقيقته إرادة الفعل من المكلف على تقدير خاص فلا ينبعث عند العلم به قبل حصول الأمر المعلق عليه الواجب بل ينتظر حصوله ، وبعبارة أخرى ان القيود ترجع إلى ناحية الموضوع فالفعلية لا تتبع وجود الموضوع خارجا وانما تحصل من اظهار الإرادة بخلاف المحركية والباعثية انما تتبع وجود الموضوع وقيوده خارجا مثلا لو قال المولى أكرم العلماء لا تحصل المحركية الا بعد وجود العلماء خارجا بخلاف أصل وجود الحكم فإنه يتحقق ولو لم يكن الموضوع متحققا خارجا إذ الموضوع في جعل الحكم انما هو معتبر بوجوده